ابن إدريس الحلي
40
مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وهكذا تتوالى الفتن والحروب بين السلاجقة أنفسهم وبينهم وبين الخلافة ، وكذلك ما كان يحدث بين المماليك في الديار الشامية حيناً وبينهم وبين الفرنجة أحياناً كثيرة ، ولم يسلم المسلمون من أوار تلكم الفتن حتى في آمن الشهور والبلاد حين يذهبون لأداء فريضة الحج ، فكم خرج الإسماعيلية على حجاج خراسان فقتلوا وسبوا واستباحوا الركب ( 1 ) . ومرّ بنا ما كانت تقوم به قبيلة خفاجة من قطع طريق الحاج ونهب الأموال ، وقتل النفوس البريئة ، ولم يكن ذلك يحدث في الطريق فحسب ، بل ذكر ابن الجوزي في المنتظم انّ في سنة 557 ه وصل الحاج إلى مكة فلم يدخلوا أكثرهم لفتن جرت . . . ورجع الأكثرون إلى بلادهم ولم يحجوا ( 2 ) . وإذا لم يكن المصنّف قد سمع بتلكم الأحداث بكامل تفاصيلها ، فلا أقل انّه سمع مجملها ، كما لا بدّ أنّه سمع بانقراض دولة الفاطميين بمصر ، ودولة السلاجقة بالمشرق ، ودولة الملثمين بالمغرب ، وهل يمكن أن يتم في ذلك الوقت انقراض دولة وقيام أخرى بدون السيف ؟ أمّا على الصعيد الفكري ، فلا يبعد انّه بلغه خبر الفتنة في سنة 560 ه التي وقعت بأصبهان - وكانت فتنة هائلة - سببها التعصب المذهبي البغيض . قال الذهبي : وبقي الشر والقتال ثمانية أيام قتل فيها خلق كثير ، وأحرقت فيها أماكن كثيرة ( 3 ) . وتتكرّر المأساة في سنة 582 ه أيضاً بأصبهان بين الحنفية والشافعية ، وفي الري بين السنّة والشيعة ، وكذلك نشب في الشام صراع هائل بين الشافعية والحنفية ،
--> ( 1 ) - العبر 4 : 146 . ( 2 ) - المنتظم 10 : 202 . ( 3 ) - العبر 4 : 196 .